سميح دغيم

952

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

مقدوره من الجنس الواحد انحصر من الأجناس لكونه قادرا بقدرة بلا شيء سواه . فإذا كان تعالى قادرا لنفسه وجب أن لا ينحصر مقدوره في الوجهين جميعا ( ق ، ت 1 ، 241 ، 14 ) - الذي يدلّ على أنّ القادر لنفسه يجب أن لا تتناهى مقدوراته من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، أن تعلّقه بهذه المقدورات تعلّق القادرين ، من حيث يصحّ منه ، لما هو عليه في ذاته ، إيجاد الأفعال ، كالقادر منّا . وإذا صحّ ذلك فيه ، وعلم أنّ القادر لا يختصّ في كونه قادرا بأن يقدر على قدر دون قدر ، بل لا قدر يشار إليه إلّا ويصحّ كونه قادرا على أكثر منه ، فيجب كون القادر لنفسه قادرا على كل ما يصحّ كونه مقدورا له ، وأن لا تختصّ مقدوراته بقدر ، وإنّما لا يصحّ من القادر منّا أن يقدر على ما لا نهاية له من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، لأنّه يقدر بقدر من حقها أن لا تتعلّق إلّا بقدر من المقدور ، وتعلّقه بالمقدورات يطابق تعلّقها . فإذا وجب أن تكون مقدوراتها محصورة لاستحالة وجود ما لا نهاية له منها فيه ، فكذلك مقدوراته . وليس كذلك حال القادر لنفسه ؛ لأنّ تعلّقه بما يتعلّق به من المقدورات لا يجب أن يكون بحسب تعلّق أمر آخر بتناهي مقدوره ، فلا شيء يوجب كون مقدوراته محصورة ( ق ، غ 4 ، 277 ، 3 ) - اعلم أنّه لا يمكن أن يستدلّ على أنّه تعالى يوصف بالقدرة على فعل القبيح ، بأن يقال : إنّه قادر لنفسه ، فليس بأن يقدر على جنس القبيح أولى من أن يقدر على الحسن ، لأنّه يقدر لذاته ، فلا يجوز أن تتخصّص حاله في ذلك . وذلك أنّ كونه قادرا لنفسه ، إنّما يوجب أن يقدر على كلّ ما يصحّ أن يكون مقدورا له ( ق ، غ 6 / 1 ، 157 ، 6 ) - إنّما يجب لكونه قادرا لنفسه أن يكون قادرا على ما يصحّ أن يكون مقدورا له ، فمن أين أنّ الأجناس كلها مقدورة له ؟ ولو صحّ لكم التعلّق بما ذكرتموه ، صحّ لمن قال بأنّ مقدورنا مقدور له التعلّق بمثله ( ق ، غ 6 / 1 ، 160 ، 3 ) - إنّه تعالى قد ثبت أنّه قادر لنفسه على ما يقدر عليه ، كما أنّ القدرة لنفسها تتعلّق بالمقدور . وقد علم أنّ ما أوجب اختصاص القدرة بجنس دون جنس هو كونها قدرة ، كما أنّ الذي أوجب اختصاصها بأن تتعلّق بالجزء الواحد ، من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، هو كونها قدرة . وقد علمنا أنّ كون القادر قادرا ، وتعلّقه بمقدوره تعلّق القادرين يوجب مفارقته للقدرة في هذا الوجه ؛ فكذلك يجب مفارقته لها في الوجه الأول . فإذا صحّ كونه تعالى قادرا على ما لا نهاية له ، في الوقت الواحد ، من الجنس الواحد ، في المحل الواحد ، وجب مفارقته في ذلك للقدرة من حيث يعلّق تعلّق القادرين ، فكذلك يجب مفارقته تعالى لها في أنّه يقدر على كل جنس يصحّ كونه مقدورا ؛ لأنّ الذي أوجب اختصاصها لا يصحّ فيه سبحانه . والذي أوجب أن لا تختصّ بعدد المقدورات ، يوجب أن لا تختصّ بعدد الأجناس . وإنّما اختصّ القادر منّا بأن قدر على جنس دون جنس لأمر يرجع إلى القدرة التي بها نقدر . ولو صحّ كونه قادرا لا لمعنى لم يجب ذلك فيه ، كما أنّه إنّما قدر على عدد دون عدد من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحلّ الواحد ، لشيء يرجع إليها لا إليه ، فإنّما صحّ